كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل وأسرار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي.

 

وبحسب الصحيفة، أخبر الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، ترامب في عدة إحاطات إعلامية بأن الهجوم الأمريكي قد يدفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز- الممر المائي الضيق الذي ينقل 20 بالمائة من صادرات النفط العالمية من الخليج العربي إلى بقية أنحاء العالم.

 

وعلى الرغم من إقراره باحتمالية ذلك، قرر ترامب المضي قدمًا في العملية، إذ كان يعتقد أن طهران ستستسلم على الأرجح قبل أن تتمكن من إغلاق المضيق أو إلحاق ضرر اقتصادي كبير بها، وإذا ما وصل الأمر إلى ذلك، فقد أخبر فريقه أن الجيش الأمريكي قادر على التعامل معه. 

 

ثقة ترامب في قوة الجيش الأمريكي


وفق ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة وآخرين مطلعين على الأمر، فإن وراء منطق ترامب للحرب ثقة عميقة في قدرات الجيش الأمريكي على تحقيق نصر سريع وحاسم.

 

وكثيرًا ما يتباهى ترامب بالجيش وقوته الفتاكة، وهو معجبٌ بشكل خاص بكين، الذي يُشير إليه غالبًا باسم "رازين كين"، وعلى الرغم من النكسات، فقد أبدى علنًا ثقته في قدرة الجيش على إنجاز مهمته، كما تقول الصحيفة.

 

لكن التكاليف تتزايد باستمرار. فقد قُتل ما لا يقل عن 13 جنديًا أمريكيًا، ما يجعل الحرب في إيران العملية العسكرية الأكثر دموية خلال فترتي رئاسة ترامب، كما قُتل أكثر من 1300 إيراني، وفقًا لمبعوث إيران لدى الأمم المتحدة. 

 

وأفادت مصادر مطلعة أن ترامب وبعض مستشاريه فوجئوا أيضًا باتساع نطاق الرد الإيراني، بما في ذلك موجة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت في أنحاء المنطقة، من أذربيجان إلى عُمان.

 

العملية العسكرية في إيران وفنزويلا

 

ونسبت "وول ستريت جورنال" إلى مسؤولين أمريكيين وآخرين مطلعين على الأمر إن قرار ترامب في الصيف الماضي بشن مهمة لضرب ثلاثة مواقع نووية إيرانية، والمعروفة باسم عملية "مطرقة منتصف الليل"، أقنعه بأنه يستطيع قصف إيران، واستيعاب رد فعل قصير، ثم تحديد مسار الانسحاب بنفسه.

 

وعززت مهمة الإطاحة بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير في ذهن ترامب فكرة أن تغيير النظام السريع يمكن إدارته من خلال عملية عسكرية جيدة التنفيذ ودعم خليفة أكثر مرونة، دون التسبب في عدم استقرار أوسع.

 

لكن ذلك لم يحدث هذه المرة، فبدلاً من ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن إيران عينت "المتشدد" مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا بعد أن أسفرت غارات أمريكية إسرائيلية مشتركة عن مقتل والده. 

 

وفي بيان صدر هذا الأسبوع، تعهد خامنئي الابن بمواصلة إغلاق مضيق هرمز. وأعرب ترامب علنًا عن أسفه لأن العملية العسكرية أسفرت عن مقتل قادة إيرانيين كان من الممكن أن يمهدوا الطريق لعلاقات أكثر ودية مع الولايات المتحدة.

 

5 مستشارين كانوا على علم بقرار الحرب


عادةً ما تتضمن الاستعدادات لعملية عسكرية كبرى أسابيع أو شهورًا من المداولات، ووثائق الخيارات المكتوبة، والآراء المتباينة من المسؤولين في مختلف الوكالات، والاجتماعات مع مجلس الأمن القومي. ولكن وفقًا لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة، فقد تولت دائرة أصغر بكثير التخطيط للعملية المتعلقة بإيران. 

 

وشمل ذلك نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيث. وبينما سمح هذا لترامب بالحد من التسريبات والتحرك بسرعة مع تغير الأحداث، فقد قلص أيضًا نطاق النصائح والاعتراضات التي وصلت إلى الرئيس أثناء تقييمه لمخاطر مهاجمة إيران. 

 

وقال مسؤولون أمريكيون إن أسئلة مثل كيفية إجلاء المواطنين الأمريكيين في صراع متصاعد، أو ضمان أن يكون الزعيم الإيراني القادم ودودًا مع واشنطن، ظلت دون إجابة.

 

لا خطط لإنهاء الحرب فورًا


وصرّح ترامب مرارًا وتكرارًا بأن الحرب قد تنتهي قريبًا، بل وأعلن النصر بالفعل. ويواجه ضغوطًا من مستشاريه الخارجيين لإنهاء الصراع سريعًا، فضلًا عن مخاوف زملائه الجمهوريين الذين يواجهون مناخًا انتخابيًا صعبًا في انتخابات التجديد النصفي. 

 

كما أعرب حلفاؤه في الخليج عن استيائهم من واشنطن، بعد أن هاجمت إيران مصافي النفط والفنادق وأهدافًا مدنية أخرى، مما فضح الصورة النمطية السائدة بأن دول الخليج ملاذ آمن للأعمال في منطقة مضطربة.

 

لكن مسؤولاً رفيعًا في البيت الأبيض أكد أن ترامب "متمسك بموقفه"، مضيفًا أن الجدول الزمني المقترح يتراوح بين أربعة وستة أسابيع. ودخلت الحرب أسبوعها الثالث يوم السبت. وكان ترامب قد صرّح الجمعة بأنه سينهي الحرب عندما يشعر بذلك "في أعماقه".

 

https://www.wsj.com/world/middle-east/five-takeaways-from-wsjs-reporting-on-trumps-decision-to-launch-a-war-in-iran-8ac226eb